الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
117
سبك المقال لفك العقال
وكنت والأشواق تحرق جناني ، وتخرس الفكر في الوجود الحق لساني ، إن نطقت أظهر الجلساء الهزء والسخرية والبلادة والعنجهية « 1 » ، وقالوا هذا سخف به ينطق وحمق هو به في ميدانه لا يلحق ، وينشد إذ ذاك لسان حالي ، للعاطل منهم والحالي « 2 » : كل كنى عن شوقه بلغاته * ولربما أبكى الفصيح الأعجم ولقد كتبت في هذا المعنى لبعض الفقراء من الأصحاب رسالة بيّنت حال ذوي الإعجاب ، المنغمسين في شهوات النفوس ، وهي « سلام اللّه العطر الريا ، النضر المحيّا ، يخص ناديكم الأرج ، وتقيص معلمكم البهج ، معلم الدراية والديانة ، ومعهد الإخلاص والورع والصيانة ، مقبس أنوار الحقائق الوفّادة ذات الألاء ، وشجرة التحقيق التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، منبع الأذكار الخفية ، وقرارة الأسرار الزكية القدسية ، حوزة سلوك العارف المنقطع ، وأفق بارق التجريد الملتمع من وادكم في اللّه وداد المخلصين العاملين على أداء مفروضاته المنقطعين ، ورحمة اللّه وبركاته ، بلّغه اللّه أمله من واهبه وفيكم ، وألف بيننا مألفا نروي فيه حديث السلوك عنكم ، فلقد تشوقنا إلى المآنس بكم ، شوق الدوائم وحمنا على ذلك لو أسعفت الأقدار به حوم النسور الحوائم ، وأنّى يقر قرار القلب المتقلب ، ويرقأ دمع العين المنسكب ، والديار متنائية ، على أن القلوب وإن بعد مزارها متدانية ، فنحن - وإن تناءت أجسادنا فلطالما ناجت نجوى الأصفياء أكبادنا ، وأيم اللّه لقد اشتقنا مجالس الأنس بكم المعهودة ، وتذكرنا أوقات الذكر الحقيقي الليالي المشهودة ، على أنكم مذ بنتم بان الأنس أجمعه ، إذ منكم كان يعهد بدر كماله المشرق ومطالعه « 3 » ، والقبة منذ فقدتكم عينها عمياء ، وأذنها عن سماع غير كلامكم صماء ندبها من البقر
--> ( 1 ) العنجهية : الكبر والعظمة والجفاء . وفي ( ب ) العنجفية . ( 2 ) من الكامل . ( 3 ) في ( ب ) مطلعه .